(وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا)
أي ومن كان فِي دار الدنيا أعمى القلب لا يبصر سبل الرشد، ولا يتأمل حجج اللّه وبيناته التي وضعها فِي صحيفة الكون وأمر بالتأمل فيها - فهو فِي الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة، وأضل سبيلا منه فِي الدنيا، لأن الروح الباقي بعد الموت هو الروح الذي كان فِي هذه الحياة الدنيا، وقد خرج من الجسم وكأنه ولد منه كما تلد المرأة الصبى، وكما يثمر النخل الثمر، والأشجار الفواكه، وما الثمر والفواكه إلا ما كان من طباع الشجرة، فهكذا الروح الباقي هو هذا الروح نفسه قد خرج بجميع صفاته وأخلاقه وأعماله، فهو ينظر إلى نفسه وينفر أو ينشرح بحسب ما يرى، وما الثمر إلا بحسب الشجر، فإذا كان هنا ساهيا لا هيا فهناك يكون أكثر سهوا ولهوا وأبعد مدى فِي الضلال، لأن آلات العلم والعمل قد عطّلت، وبقي فيه مناقبه ومثالبه، ولا قدرة على الزيادة فِي الأولى ولا النقص فِي الثانية. انتهى انتهى. {تفسير المراغِي حـ 15 صـ 75 - 78}