والخلاصة: إن المعوّل عليه يومئذ الأعمال والأخلاق ، والآراء والعقائد النفسية التي تغرس فِي النفوس لا الأنساب ، لأن الأولى باقية والثانية فانية.
(فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ) أي فمن أعطى كتاب عمله بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم مبتهجين فرحين بما فيه من العمل الصالح.
ونحو الآية قوله « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » .
(وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) أي ولا ينقصون شيئا من أجور أعمالهم ، وقد ثبت فِي علم الكيمياء أن وزن الذرات التي تدخل فِي كل جسم بنسب معينة ، فلو أن ذرة واحدة فِي عنصر من العناصر الداخلة فِي تركيب أي جسم من النبات أو الحيوان أو الجماد نقصت عن النسبة المقدرة لتكوينه لم يتكون ذلك المخلوق.
وخالق الدنيا هو خالق الآخرة ، فالظلم مستحيل هناك كما استحال هنا فِي نظم الطبيعة ، فما أجلّ قدرة اللّه وما أعظم حكمته فِي خلقه!.