{وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} : أي وننذرهم بالآيات المنزلة ونذكرهم بما أَصاب الأُمم السابقة من هلاك ودمار، فما يزيدهم الإنذار إلا إِمعانا في الضلال وغلوا في العناد والكبرياء، وإيغالا في الجبروت والطغيان، والفعل المضارع (نخوفهم) يدل على أنه تعالى يتعهدهم من آن لآخر بالإنذار والتخويف. ولكنهم مع ذلك لا يزدادون إلا طغيانا كبيرا.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) }
المفردات:
{أَرَأَيْتَكَ} : أخبرني.
{لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} : لأستولين عليهم بالإغواء, يقال، احتنك فلان فلانا، إذا استولى عليه وتولى قيادته كما يحتنك الإنسان الدابة بأن يضع حول فمها حبلا يقودها به وهو الرسن.
التفسير
61 - {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} :
واذكر يا محمد للمشركين الذين استجابوا لإغواء إِبليس في الضلال والكفر، قصة عداوته للبشرية. اذكر لهم حين قلنا للملائكة آمرين: اسجدوا لآدم الذي أبدعته قدرتنا من طين - اسجدوا - تحية له وتعظيما لقدرتنا، فاستجابت الملائكة فسجدت سجود طاعة لربها وتعظيم لآدم الذي خلقه دون وسيط، ولكن إبليس أعلن التمرد والعصيان في تكبر واستعلاء.
{قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} :
أي قال: كيف أَسجد وأنا مخلوق من النار لمخلوق خلقته من الطين المهين ...
وهو بهذا يعلن عصيانه لأوامر الخلاق العظيم ويجحد حكمته التي اقتضت خلق الإنسان وجعلته خليفته في أرضه، وحامل أمانته بين خلقه، وتعليمه الأسماء
كلها، غفل إِبليس عن هذا كله وأَعلن تمرده وعصيانه وخروجه على طاعة خالقه، وبهذا استحق الطرد من رحمة الله.
62 - {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} : أي قال إبليس لربه: أَخبرني عن هذا المخلوق الذي فضلته عليَّ مع أنه غير جدير بهذا التفضيل والتكريم.