{لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} : أي والله لئن مددت في عمرى إلى يوم القيامة لأستولين على ذريته، لأقودهم إِلى الدمار والخراب وإلى الفساد والعصيان كما يقود الراكب دابته، إلا طائِفة قليلة منهم لا أقدر عليهم لأنك عصمتهم يارب من الضلال والإضلال، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} . ويقول سبحانه حاكيا على لسان إبليس: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} .
{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) }
المفردات:
{اذْهَبْ} : امض في طريق غوايتك وإغوائك مطرودًا من رحمتي.
{مَوْفُورًا} : كاملا غير منقوص. {اسْتَفْزِزْ} : استحف واحفز وخادع.
{بِصَوْتِكَ} : بدعوتك إِلى المعصية. {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ} : صِحْ عليهم صياحا شديدًا واستحثهم على الشَّر وادفعهم إِليه دفعا.
{بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} : أي براكبي خيلك، وجنودك الماشين على أرجلهم والمراد من يساعدك من أَعوانك على اختلاف طاقاتهم وقدراتهم.
{غُرُورًا} : غشا وخداعًا.
التفسير
63 - {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} :
لما توعد الشيطان أَبناء آدم بالإغراء والإِغواء لصرفهم عن عبادة الله سبحانه زجره الله سبحانه بهذه الآية والمعنى: امض أيها الشيطان في طريق غوايتك وإِغوائك، مطرودا من رحمتي أنت ومن اتبعك من البشر، فمصيرك وإياهم جهنم تجزون فيها جزاء موفورا تاما وبئس المصير.