وعن ابن عباس أنه سأله رجل فقال: إن أمرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة نار قال: ذلك من وطء الجن {وعدهم} أي منهم الجميل في طاعتك ، وقيل: قل لهم لا جنة ولا نار ولا بعث ، وذلك أن الشيطان إذا دعا المعصية فلا بد أن يقرر أولاً أنه لا مضرة في فعلها البتة ، وذلك لا يمكن إلا إذا قال له لا معاد ولا جنة ولا نار ولا حياة بعد هذه الحياة ، فيقرر عند المدعو أنه لا مضرة في هذه المعاصي وإذا فرغ من هذا النوع قرر عنده أن هذا الفعل يفيد أنواعاً من اللذة والسرور ولا حياة للإنسان في الدنيا إلا به ، فهذا طريق الدعوة إلى المعصية ثم ينفره عن فعل الطاعات وأنه يقرر عنده أن لا جنة ولا نار ولا عقاب فلا فائدة فيها.
وقيل معنى عدهم أي شفاعة الأصنام عند الله وإيثار العاجل على الأجل.
فإن قلت: كيف ذكر الله هذه الأشياء بصيغة الأمر ، والله سبحانه وتعالى يقول: إن الله لا يأمر بالفحشاء؟ قلت: هذا على طريق التهديد كقوله تعالى: اعلموا ما شئتم.
وكقول القائل اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك.
وقوله سبحانه وتعالى {وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} أي يزين الباطل بما يظن أنه حق واعلم أن الله سبحانه وتعالى لما قال: وعدهم ، أردفه بما هو زاجر عن قبول وعده بقوله: ما يعدهم الشيطان إلا غرورا والسبب فيه أنه إنما يدعو إلى قضاء الشهوة وطلب الرياسة ونحو ذلك ، ولا يدعو إلى معرفة الله تعالى ، ولا إلى عبادته وتلك الأشياء التي يدعو إليها خيالية لا حقيقة لها ولا تحصل إلا بعد متاعب ومشاق عظيمة ، وإذا حصلت كانت سريعة الذهاب والانقضاء وينغصها الموت والهرم وغير ذلك ، وإذا كانت هذه الأشياء بهذه الصفة كانت الرغبة فيها غروراً.
{إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} يعني بعبادة الأنبياء وأهل الفضل الصلاح لأنه لا يقدر على إغوائهم {وكفى بربك وكيلاً} أي حافظاً.