فإن اعترض معترض على هذا التفسير وقال السورة مكية وهاتان الواقعتان كانتا بالمدينة أجيب بأنه لا إشكال فيه فإنه لا يبعد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى ذلك بمكة ، ثم كان ذلك حقيقة بالمدينة {والشجرة الملعونة في القرآن} يعني شجرة الزقوم التي وصفها الله تعالى في سورة الصافات والعرب تقول لكل طعام كريه: طعام ملعون والفتنة فيها أن أبا جهل قال: إن ابن أبي كبشة يعني النبي صلى الله علي وسلم توعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وتعلمون أن النار تحرق الشجر.
وقيل: إن عبد الله بن الزبعري قال: إن محمداً يخوفنا بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر ، فقال أبو جهل: يا جارية تعالي فزقمينا فأتت بزبد وتمر فقال يا قوم فإن هذا ما يخوفكم به محمد ، فأنزل الله سبحانه وتعالى حين عجبوا أن يكون في النار شجر {إنا جعلناها فتنة للظالمين} الآيات.
فإن قلت: أين لعنت شجرة الزقوم في القرآن ، قلت: لعنت حيث لعن الكفار الذين يأكلونها لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن ، وإنما وصفت بلعن أصحابها على المجاز.
وقيل وصفها الله تعالى باللعن لأن اللعن الإبعاد من الرحمة ، وهي في أصل جهنم في أبعد مكان من الرحمة ، وقال ابن عباس: في رواية عنه إن الشجرة الملعونة هي الكشوث الذي يلتوي على الشجر والشوك فيجففه {ونخوفهم فما يزيدهم} أي التخويف {إلا طغياناً كبيراً} أي تمرداً وعتواً عظيماً قوله سبحانه وتعالى {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طيناً} أي من طين وذلك أن آدم خلق من تراب الأرض من عذبها وملحها ، فمن خلق من العذب فهو سعيد ومن خلق من الملح فهو شقي {قال} يعني إبليس {أرأيتك} الكاف للمخاطب والمعنى أخبرني {هذا الذي كرمت علي} أي فضلته {لئن أخرتن} أي أمهلتني {إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته} أي لأستأصلنهم بالاضلال.
وقيل: معناه لأقودنهم كيف شئت.