وقال سيبويه: هي بمعنى أخبرني ومثل بقوله {أرأيتك} زيداً أيؤمن هو.
وقاله الزجاج ولم يمثل ، وقول سيبويه صحيح حيث يكون بعدها استفهام كمثاله ، وأما في هذه الآية فهي كما قلت وليست التي ذكر سيبويه رحمه الله انتهى.
وما ذهب إليه الحوفي والزمخشري في {أرأيتك} هنا هو الصحيح ، ولذلك قدر الاستفهام وهو لم كرمته عليّ فقد انعقد من قوله {هذا الذي كرّمت عليّ} لم كرمته عليّ جملة من مبتدأ وخبر ، وصار مثل: زيد أيؤمن هو دخلت عليه {أرأيتك} فعملت في الأول ، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني والمستقر في أرأيت بمعنى أخبرني أن تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر استفهاماً ، فإن صرح به فذلك واضح وإلاّ قدر.
وقد أشبعنا الكلام في الأنعام وفي شرح التسهيل.
وقال الفراء: هنا للكاف محمل من الإعراب وهو النصب أي أرأيت نفسك قال: وهذا كما تقول أتدبرت آخر أمرك.
فإني صانع فيه كذا ، ثم ابتدأ {هذا الذي كرمت عليّ} انتهى.
والرد عليه مذكور في علم النحو ، ولو ذهب ذاهب إلى أن هذا مفعول أول لقوله: {أرأيتك} بمعنى أخبرني والثاني الجملة القسمية بعده لانعقادهما مبتدأ وخبراً قبل دخول {أرأيتك} لذهب مذهباً حسناً ، إذ لا يكون في الكلام إضمار ، وتلخص من هذا كله الكاف إما في موضع نصب وهذا مبتدأ ، وإما حرف خطاب وهذا مفعول بأرأيت بمعنى محذوف ، وهو الجملة الاستفهامية أو مذكور وهو الجملة القسمية ، ومعنى {لئن أخرتن} أي أخرت مماتي وأبقيتني حياً.
وقال ابن عباس: {لأحتنكنّ} لأستولين عليهم وقاله الفراء.
وقال ابن زيد لأضلنهم.