وقال الطبري: لأستأصلن وكفر إبليس بجهله صفة العدل من الله حين لحقته الأنفة والكبر ، وظهر ذلك في قوله {أرأيتك هذا الذي كرمت عليّ} إذ نص على أنه لا ينبغي أن يكرم بالسجود مني من أنا خير منه ، وأقسم إبليس على أنه يحتنك ذرية آدم وعلم ذلك إما بسماعه من الملائكة ، وقد أخبرهم الله به أو استدل على ذلك بقولهم:
{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} أو نظر إليه فتوسم في مخايله أنه ذو شهوة وعوارض كالغضب ونحوه ، ورأى خلقته مجوفة مختلفة الأجزاء ، وقال الحسن: ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما فظن ذلك بذريته وهذا ليس بظاهر لأن قول ذلك كان قبل وسوسته لآدم في أكل الشجرة ، واستثنى القليل لأنه علم أنه يكون في ذرية آدم من لا يتسلط عليه كما قال {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} والأمر بالذهاب ليس على حقيقته من نقيض المجيء ولكن المعنى اذهب لشأنك الذي اخترته ، وعقبه بذكر ما جرّه سوء فعله من جزائه وجزاء اتباعه جهنم ، ولما تقدم اسم غائب وضمير خطاب غلب الخطاب فقال: {جزاؤكم} ويجوز أن يكون ضمير من على سبيل الالتفات والموفور المكمل ووفر متعد كقوله:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ...
يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
ولازم تقول وفر المال يفر وفوراً ، وانتصب {جزاءً} على المصدر والعامل فيه {جزاؤكم} أو يجاوز مضمره أو على الحال الموطئة.
وقيل: تمييز ولا يتعقل {واستفزز} معطوف على فاذهب وعطف عليه ما بعده من الأمر وكلها بمعنى التهديد كقوله {اعملوا ما شئتم} ومن في {من استطعت} موصولة مفعولة باستفزز.
وقال أبو البقاء: {من استطعت} من استفهام في موضع نصب باستطعت ، وهذا ليس بظاهر لأن {استفزز} ومفعول {استطعت} محذوف تقديره {من استطعت} أن تستفزه والصوت هنا الدعاء إلى معصية الله.
وقال مجاهد: الغناء والمزامير واللهو.