والثاني أنه لما قال {فما يزيدهم إلاّ طغياناً كبيراً} بين ما سبب هذا الطغيان وهو قول إبليس {لأحتنكنّ ذريته إلا قليلاً} وانتصب {طيناً} على الحال قاله الزجاج وتبعه الحوفي ، فقال: من الهاء في خلقته المحذوفة ، والعامل {خلقت} والزمخشري فقال {طيناً} أما من الموصول والعامل فيه {أأسجد} على آسجد له وهو طين أي أصله طين ، أو من الراجع إليه من الصلة على آسجد لمن كان في وقت خلقه {طيناً} انتهى.
وهذا تفسير معنى.
وقال أبو البقاء: والعامل فيه {خلقت} يعني إذا كان حالاً من العائد المحذوف وأجاز الحوفي أن يكون نصباً على حذف من التقدير من طين كما صرح به في قوله {وخلقته من طين} وأجاز الزجّاج أيضاً وتبعه ابن عطية أن يكون تمييزاً ولا يظهر كونه تمييزاً وقوله {أأسجد} استفهام إنكار وتعجب.
وبين قوله {آأسجد} وما قبله كلام محذوف ، وكأن تقديره قال: لم لم تسجد لأدم قال: {أأسجد} وبين قوله {أرأيتك} وقال آسجد جمل قد ذكرت حيث طولت قصته ، والكاف في {أرأيتك} للخطاب وتقدّم الكلام عليها في سورة الأنعام ولا يلحق كاف الخطاب هذه إلاّ إذا كانت بمعنى أخبرني ، وبهذا المعنى قدرها الحوفي وتبعة الزمخشري وهو قول سيبويه فيها والزجّاج.
قال الحوفي: و {أرأيتك} بمعنى عرفني وأخبرني ، وهذا منصوب بأرأيتك ، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ لم كرّمته عليّ وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ، وحذف هذا لما في الكلام من الدليل عليه.
وقال الزمخشري: الكاف للخطاب و {هذا} مفعول به ، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ أي فضلته لم كرمته عليّ وأنا خير منه ، فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ فقال: {لئن أخرتن} .
وقال ابن عطية: والكاف في {أرأيتك} حرف خطاب ومبالغة في التنبيه لا موضع لها من الإعراب فهي زائدة ، ومعنى أرأيت أتأملت ونحوه كان المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه عليه بعد.