وقال صاحب التحرير: سألت أبا العباس القرطبي عن هذه الآية فقال: ذهب المفسرون فيها إلى أمر غير ملائم في سياق أول الآية ، والصحيح أنها رؤية عين يقظة لما آتاه بدراً أراه جبريل عليه السلام مصارع القوم فأراها الناس ، وكانت فتنة لقريش فإنهم لما سمعوا أخذوا في الهزء والسخرية بالرسول (صلى الله عليه وسلم) .
{والشجرة الملعونة} هنا هي أبو جهل انتهى.
وقال الزمخشري: ولعل الله تعالى أراه مصارعهم في منامه فقد كان يقول حين ورد ماء بدر:"والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم"وهو يرمئ إلى الأرض ويقول:"هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان".
فتسامعت قريش بما أُوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أمر بدر وما أُرِي في منامه من مصارعهم ، فكانوا يضحكون ويستسخرون به استهزاء.
وقيل: رأى في المنام أن ولد الحكم يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة انتهى.
والظاهر أنه أريد بالشجرة حقيقتها.
فقال ابن عباس: هي الكشوث المذكورة في قوله {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} وعنه أيضاً: هي {الشجرة} التي تلتوي على الشجرة فتفسدها.
قال: والفتنة قولهم ما بال الحشائش تذكر في القرآن.
وقال الجمهور: هي شجرة الزقوم لما نزل أمرها في الصافات وغيرها.
قال أبو جهل وغيره: هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلاّ التمر بالزبد ، ثم أمر أبو جهل جارية له فأحضرت تمراً وزبداً وقال لأصحابه:"تزقموا"فافتتن أيضاً بهذه المقالة بعض الضعفاء.