{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ}
لما طلبوا الرسول بالآيات المقترحة وأخبر الله بالمصلحة في عدم المجيء بها طعن الكفار فيه ، وقالوا: لو كان رسولاً حقاً لأتى بالآيات المقترحة فبين الله أنه ينصره ويؤيده وأنه {أحاط بالناس} .
فقيل بعلمه فلا يخرج شيء عن علمه.
وقيل: بقدرته فقدرته غالبة كل شيء.
وقيل: الإحاطة هنا الإهلاك كقوله {وأحيط بثمره} والظاهر أن الناس عام.
وقيل: أهل مكة بشره الله تعالى أنه يغلبهم ويظهر عليهم ، و {أحاط} بمعنى يحيط عبر عن المستقبل بالماضي لأنه واقع لا محالة ، والوقت الذي وقعت فيه الإحاطة بهم.
قيل يوم بدر.
وقال العسكري: هذا خبر غيب قدمه قبل وقته ، ويجوز أن يكون ذلك في أمر الخندق ومجيء الأحزاب يطلبون ثأرهم ببدر فصرفهم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً.
وقيل: يوم بدر ويوم الفتح.
وقيل: الأشبه أنه يوم الفتح فإنه اليوم الذي أحاط أمر الله بإهلاك أهل مكة فيه وأمكن منهم.
وقال الطبري: {أحاط بالناس} في منعك يا محمد وحياطتك وحفظك ، فالآية إخبار له أنه محفوظ من الكفرة أمن أن يقتل وينال بمكروه عظيم ، أي فلتبلغ رسالة ربك ولا تتهيب أحداً من المخلوقين.
قال ابن عطية: وهذا تأويل بين جار مع اللفظ.
وقد روي نحوه عن الحسن والسدّي إلاّ أنه لا يناسب ما بعده مناسبة شديدة ، ويحتمل أن يجعل الكلام مناسباً لما بعده توطئة له.
فأقول: اختلف الناس في {الرؤيا} .