وقال أبو إسحاق: يستجيبون مقرّين بأنه خالقهم، وهذا معنى قول قتادة.
قال أهل المعاني: تستجيبون بحمده: تستجيبون حامدين، كما تقول: جاء بغضبه، أي: جاء غضبان، وخرج زيد بثيابه، وركب الأمير بسيفه، أي: وسيفه معه.
وقوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد بين النفختين الأولى والثانية يُكَفُّ عنهم العذاب فينامون، مثل قوله في سورة يس: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [آية:52] وهم يعذبون من حين يموتون إلى النفخة الأولى، فعلى هذا القول ظنهم اللَّبْثَ القليل يعود إلى لُبْثهم بين النفختين، وقيل: معنى هذا: تقريب وقت البعث؛ كما قال الحسن: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تَزَل، فهؤلاء إذا رأوا يوم القيامة وشاهدوا البعث، استقصروا مدة لُبْثِهم مع ما يعلمون من طول لَبْثِهم في الآخرة، وعند الحسن وقتادة: هذا اللَّبْثُ يعود إلى لَبْثهم في الدنيا لا إلى لَبْث البرزخ.
قال قتادة في قوله: {وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} , ذاكم والله لَمّا تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقَلَّت؛ حين عاينوا يوم القيامة.
وقال الحسن: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} : في الدنيا بطول لُبْثِكم في الآخرة، وهذه ثلاثة أقوال في معنى استقصارهم اللَّبْث.
ومن المفسرين من ذهب إلى أن هذا الخطاب للمؤمنين دون الكافرين، قال: وهذا أظهر في المؤمنين؛ لأنهم يستجيبون الله بحمده، ويحمدونه على إحسانه إليهم، ويستقلون مدة لَبْثِهم في البرزخ؛ لأنهم كانوا غير معذبين، والمفسرون على الأول.
53 -قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قال الأخفش: جعل {يَقُولُوا} جوابًا للأمر - في اللفظ - كما قال: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31]