ويحتمل دعاء القول وإجابة القول والدمل؛ لما كانوا عاينوا قدرته وعظمته أجابوا له بحمده وثنائه؛ كقوله: (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) ، ونحوه أو أن يكون قوله: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) : يوم القيامة - كقوله: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ...) .
وقوله: (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ...) الآية: أخبر أنهم يجيبون داعيهم يومئذ ويثنون على اللَّه؛ لما رأوا من الأهوال من ترك الإجابة له في الدُّنيَا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) ، أي: تجيبون داعيه بثنائه وبحمده، أي: تثنون على اللَّه وتخمدونه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) .
قال الحسن: قوله: (وَتَظُنُّونَ) أي: تعلمون وتيقنون أنكم ما لبثتم في الدُّنيَا إلا قليلًا، وكذلك قال قتادة، أي: يستحقرون الدنيا ويصغرونها؛ لما عاينوا القيامة وأهوالها.
وجائز أن يكون قوله: (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) في القبر وجائز أن يكون في الدنيا يستقصرون المقام فيها لطول مقام الآخرة وأهوالها، ثم من أنكر عذاب القبر احتج بظاهر هذه الآية؛ حيث قال: (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) ، وقوله: (لَبِثْنَا يَوْمًا) ، ومثله قالوا في العذاب والشدة: لم يكونوا يستقصرون ويستصغرون المقام فيه؛ إذ كل من كان في عذاب وبلاء وشدة - يستعظم ذلك ويستكثر ولا ينساه أبدًا، هذا المعروف عند الناس فإذا هم استقلوا ذلك واستصغروه حتى قالوا: (يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، وقالوا:
(قَلِيلًا) ، ويسيرا، دل ذلك أنهم لم يكونوا في عذاب وبلاء.