فبمناسبة الثناء عليهم بابتهالهم إلى ربهم ذكر ضد ذلك من دعاء المشركين آلهتهم.
وقدم ذلك ، على الكلام الذي أثار المناسبة ، اهتماماً بإبطال فعلهم ليكون إبطاله كالغرض المقصود ويكون ذكر مقابله كالاستدلال على ذلك الغرض.
ولعل هذه الآية نزلت في مدة إصابة القحط قريشاً بمكّة ، وهي السبع السنون التي هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف"وتسلسل الجدال وأخذ بعضه بحُجز بعض حتى انتهى إلى هذه المناسبة.
والمِلْكُ بمعنى الاستطاعة والقدرة كما في قوله: {قل فمن يملك من الله شيئاً} [المائدة: 17] ، وقوله: {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً} في سورة [العقود: 76] .
والمقصود من ذلك بيان البون بين الدعاء الحق والدعاء الباطل.
ومن نظائر هذا المعنى في القرآن قوله تعالى: {إن وَلِيّي الله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولَّى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} في سورة [الأعراف: 196 197] .
والكشف: مستعار للإزالة.
والتحويل: نقل الشيء من مكان إلى مكان ، أي لا يستطيعون إزالة الضر عن الجميع ولا إزالته عن واحد إلى غيره.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}
والإشارة بـ {أولئك الذين يدعون} إلى النبيئين لزيادة تمييزهم.
والمعنى: أولئك الذين إنْ دعوا يُستجَبْ لهم ويكشف عنهم الضر ، وليسوا كالذين تدعونهم فلا يملكون كشف الضر عنكم بأنفسهم ولا بشفاعتهم عند الله كما رأيتم من أنهم لم يغنوا عنكم من الضر كشفاً ولا صرفاً.
وجملة {يبتغون} حال من ضمير {يدعون} أو بيان لجملة {يدعون} .
والوسيلة: المرتبة العالية القريبة من عظيم كالمَلك.
و {أيهم أقرب} يجوز أن يكون بدلاً من ضمير {يبتغون} بدل بعض ، وتكون (أي) موصولة.