فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265591 من 466147

وأما القرى التي قضي عليها بالعذاب الشديد، فهذه لا تزال بقيد الحياة فتداركها ممكن، وعلاجها متيسر: مثل الأمم الإسلامية الحاضرة: فمما لا شك إن فينا لظلمًا، وعتواً وفساداً وكفراً بأنعم الله، وإننا من جراء ذلك لفي عذاب شديد.

ولا نعني بهذا أن الأمم الإسلامية مخصوصة بهذا، بل مثلها وأقوى منها في أسباب العذاب والهلاك غيرها من أمم الأرض. وإن لهم لقسطهم من العذاب الشديد. وإذا لم يأت المقدار المماثل من الهلاك أو العذاب لما عندهم من أسبابهما؛ فلأنه لكل أمة أجل، ولما يأت ذلك الأجل بعد؛ فإذا جاء لا يستأخرون سعة ولا يستقدمون.

إرشاد واستنهاض:

قد ربط الله بين الأسباب ومسبباتها خلقاً وقدراً بمشيئته وحكمته، لنهتدي بالأسباب إلى مسبباتها، ونجتنبها باجتناب أسبابها.

وقد عرفنا في الآيات المتقدمة بأسباب الهلاك والعذاب لنتقي تلك الأسباب فنسلم، أو نقلع عنها فننجو؛ فإن بطلان السبب يقتضي بطلان المسبب.

وقد ذكر لنا في كتابه أمة أقلعت عن سبب العذاب فارتفع عنها بعد ما كاد (1) ينزل بها، ليؤكد لنا أن الإقلاع عن السبب ينجي من السبب، فقال تعالى:

{إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] .

فمبادرتهم للإيمان وإقلاعهم عن الكفر، كشف عنهم العذاب.

وأرشدنا في ضمن هذا العلاج الناجع في كشف العذاب، وإبطال أسبابه، وهو الإيمان.

كما أرشدنا إليه أيضاً في قوله تعالى قبل هذا:

{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} [يونس: 98] . أي نجاها من العذاب. وذكر قوم يونس دليلًا على ذلك.

وأرشدنا إليها أيضاً في قوله تعالى:

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] ، فالإيمان والتقوى هما العلاج الوحيد لنا من حالتنا لأننا إذا التزمناهما نكون قد أقلعنا عن أسباب العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت