فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265565 من 466147

{وَإِن مّن قَرْيَةٍ} بيانٌ لتحتم حلول عذابِه تعالى بمن لا يحذره إثرَ بيانِ أنه حقيقٌ بالحذر وأن أساطينَ الخلق من الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام على حذر من ذلك ، وكلمةُ إنْ نافيةٌ ومِنْ استغراقيةٌ ، والمرادُ بالقرية القريةُ الكافرةُ أي ما من قرية من قرى الكفار {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} أي مُخْرِبوها ألبتةَ بالخسف بها أو بإهلاك أهلِها بالمرة لما ارتكبوا من عظائمِ المُوبقات المستوجبةِ لذلك ، وفي صيغة الفاعلِ وإن كانت بمعنى المستقبَل ما ليس فيه من الدِلالة على التحقق والتقرّرِ وإنما قيل: {قَبْلَ يَوْمِ القيامة} لأن الإهلاكَ يومئذ غيرُ مختصَ بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبةِ وإنما هو لانقضاء عمرِ الدنيا {أَوْ مُعَذّبُوهَا} أي معذبو أهلِها على الإسنادِ المجازيِّ {عَذَاباً شَدِيداً} لا بالقتل والسبْي ونحوِهما من البلايا الدنيويةِ فقط ، بل بما لا يُكتَنه كُنهُه من فنون العقوبات الأخرويةِ أيضاً حسبما يُفصح عنه إطلاقُ التعذيبِ عما قُيد به الإهلاكُ من قَبْلية يومِ القيامة ، كيف لا وكثيرٌ من القرى العاتية العاصيةِ قد أُخّرت عقوباتُها إلى يوم القيامة {كَانَ ذَلِكَ} الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب {فِى الكتاب} أي اللوح المحفوظ {مَسْطُورًا} مكتوباً لم يغادَرْ منه شيءٌ إلا بُيِّن فيه بكيفياته وأسبابِه الموجبةِ له ووقتِه المضروبِ له. هذا وقد قيل: الهلاكُ للقُرى الصالحة والعذابُ للطالحة ، وعن مقاتل:"وجدتُ في كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها أما مكةُ فُيْخرِبها الحبشةُ وتهلِك المدينةُ بالجوع والبصرةُ بالغرق والكوفةُ بالتُّرك والجبالُ بالصواعق والرواجف ، وأما خراسانُ فهلاكُها ضُروبٌ ثم ذكرها بلداً بلداً ، وقال الحافظ أبو عمْرو الداني في كتاب الفتن: أنه رُوي عن وهْب بن منبّه أن الجزيرةَ آمنةٌ من الخراب حتى تخرَبَ أرمينيةُ ، وأرمينيةُ آمنةٌ حتى تخرَب مصرُ ، ومصرُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت