ويجوز أن يكون"أيّهم أقرب"بدلاً من الضمير في"يبتغون"، والمعنى يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله.
{وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} أي مَخُوفاً لا أمان لأحد منه؛ فينبغي أن يُحذر منه ويُخاف.
وقال سهل بن عبد الله: الرجاء والخوف زمانان على الإنسان، فإذا استوَيَا استقامت أحواله، وإن رجح أحدهما بطل الآخر.
قوله تعالى: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا}
أي مخربوها.
{قَبْلَ يَوْمِ القيامة أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً} قال مقاتل: أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة فبالعذاب.
وقال ابن مسعود: إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذِن الله في هلاكهم.
فقيل: المعنى وإن من قرية ظالمة؛ يقوّي ذلك قوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] .
أي فليتق المشركون، فإنه ما من قرية كافرة إلا سيحل بها العذاب.
{كَانَ ذلك فِي الكتاب} أي في اللّوح.
{مَسْطُوراً} أي مكتوباً.
والسطر: الخط والكتابة وهو في الأصل مصدر.
والسَّطَر (بالتحريك) ، مثله.
قال جرير:
من شاء بايعته ماليِ وخُلْعَتَه... ما تُكْمِل الَّتيْمُ في ديوانهم سَطَرَا
الخلعة (بضم الخاء) : خيار المال.
والسطر جمع أسطار؛ مثل سبب وأسباب، ثم يجمع على أساطير.
وجمع السطر أسطر وسطور؛ مثل أفلس وفلوس.
والكتاب هنا يراد به اللوح المحفوظ. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}