واعلم أن إن أنتم هنا مرفوع بفعل يفسره الفعل بعده لأن لو لا تدخل على الأسماء أي لو تملكون أنتم إلخ وهي حروف امتناع لا متناع بخلاف لو لا فهي حرف امتناع لوجود ، وعلى هذا قول حاتم وقد أسر فلطمته جارية فقال: لو غير ذات سوار لطمتني ، أي لو لطمتني غير ذات سوار ، وقول المتلمس:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي جعلت لهم فوق العرانين حيسما
وقول أبي جهل حين قتل ببدر: لو غير أكار قتلني هذا.
فمن جعل أنتم مبتدأ فقد أخطأ لأنه فاعل كما علمت.
قال تعالى"إِذاً"أي لو ملكتم خزائن رحمة اللّه"لَأَمْسَكْتُمْ"على الناس أرزاقهم شحا بها عليهم فلم تعطوا أحدا منها شيئا"خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ"مخافة النفاد والخلاص لشدة حرصكم مهما كان مالكم كثيرا"وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً"101 شحيحا جدا يبخل على نفسه ويبخل على غيره أيضا من باب أولى.
هذا ، ولا يقال إن بعض الإنسان جواد فكيف جاء في هذه الآية التعميم وقد قال في حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم:
له راحة لو أن معشار جودها على البر كان البر أندى من البحر
وكان أكثر آل البيت كريما وليسوا بأهل دنيا ، ويصدق عليهم قول الشافعي رحمه اللّه:
وهم ينفقون المال في أول الغنى ويستأنفون الصبر في آخر الفقر
إذا نزل الحي الغريب تقارعوا عليه فلم يدر المقل من المثري
لأن المقصود الأكثر من جنس الإنسان بخيل.