فإنه استعار الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه صوت الرداء لما يلقى عليه وأضاف إليه الغمر وهو في وصف المعروف استعارة جرت مجرى الحقيقة وحقيقته من الغمرة وهي معظم الماء وكثرته ، وتقديم {الجوع} الناشئ من فقدان الرزق على {الخوف} المترتب على زوال الأمن المقدم فيما تقدم على إتيان الرزق لكونه أنسب بالإذاقة أو لمراعاة المقارنة بين ذلك وبين إتيان الرزق.
وفي مصحف أبي {لِبَاسَ الخوف والجوع} بتقديم الخوف ، وكذا قرأ عبد الله إلا أنه لم يذكر اللباس وعد ذلك أبو حيان تفيراً لا قراءة ، وروى العباس عن أبي عمرو أنه قرأ {والخوف} بالنصب عطفاً على {لِبَاسَ} وجعله الزمخشري على حذف مضاف وإقامة المضاف مقامه أي ولباس الخوف.
وقال"صاحب اللوامح"يجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل ، وفي مقابلة ما تقدم بالجوع والخوف فقط ما يشير إلى عد الأمن والاطمئنان كالشيء الواحد وإلا فكان الظاهر فإذاقها الله لباس الجوع والخوف والانزعاج {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} فيما قبل أو على وجه الاستمرار وهو الكفران المذكور ، و {مَا} موصولة والعائد محذوف أي يصنعونه ، وجوز أن تكون مصدرية والباء على الوجهين سببية والضميران قيل: عائدان على أهل المقدر المضاف إلى القرية بعد ما عادت الضمائر السابقة إلى لفظها ، وقيل: عائدان إلى القرية مراداً بها أهلها.
وفي إرشاد العقل السليم أسند ما ذكر إلى أهل القرية تحقيقاً للأمر بعد إسناد الكفران إليها وإيقاع الإذاقة عليها إرادة للمبالغة ، وفي صيغة الصنعة إيذان بأن كفران الصنيعة صنعة راسخة لهم وسنة مسلوكة.