وليعلم أن هذه الآية في حال أهل النار بعد دخولهم فيها ، وكذلك الأحاديث ولا تعارض هذه الآية قوله تعالى: (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) الآية 55 من النساء في ج 3 ، لأن تبديلها يكون بإحراقها وإفنائها وخلق غيرها ، لأنها إذا أحرقت وبقيت لا يحسون بألم العذاب واللّه تعالى يقول (لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) فوافقت هذه الآية قوله تعالى هنا (كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) الآية المارة في المعنى
واعلم أن اللّه تعالى يعدم هذه الذرات بالكلية ثم يعيدها نفسها كما كانت.
ولا يرد هنا بأن إعادة المعدوم محال ، لأن المعيد لها الذي خلقها من العدم أولا فليس محالا عليه أن يعيد ما خلق إلى حالته الأولى.
وما جاء في حديث الصحيحين: ليس في الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ، منه خلق الخلق يوم القيامة.
وفي رواية مسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق ومنه يركب.
وصحح المزني أنه يفنى لقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) الآية الأخيرة من سورة القصص المارة ، وقوله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) الآية 26 من سورة الرحمن في ج 3 ، وعجب الذنب شيء على الأرض وعليه يكون تأويل الحديث أن كل الإنسان يبلى
بالتراب ويكون سبب فنائه إلا عجب الذنب فإن اللّه تعالى يفنيه بلا تراب كما يميت ملك الموت بلا ملك موت والخلق منه والتركيب يمكن بعد إعادته فليس ما ذكر نصا في بقائه ، وبذلك قال ابن قتيبة.
قال تعالى"قُلْ"يا محمد لقومك وغيرهم"لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي"من المطر والرزق والنعم الكثيرة من خزائنه الغير متناهية إذ لا يعلمها غيره.