قلوبهم واعلامهم بأنه صلّى اللّه عليه وسلم وسيلة لهم فيما يسألونه منه جل جلاله ، ولما جاء في الحديث إذا أحب اللّه عبدا نادى جبريل فقال له إني أحب فلانا فأحبوه ، فينادي جبريل في الملائكة إن اللّه يحب فلانا فأحبوه ويلقي له القبول في الأرض ، فيا أكرم الرسل إن لم يصدق هؤلاء المعاندين الجاحدين رسالتك فأعرض عنهم الآن و"قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً"على أنه أرسلني إليكم وخصني من بينكم برسالته ، وقد اختارني من الأزل لذلك وهو شهيد على أني قمت بما أمرني به حسبما أمرني ، وعلى أن أبلغكم ما أرسلني به إليكم ، وهو شهيد أيضا على أنكم كذبتموني
فهو الحكم العدل"بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"على ذلك كله"إِنَّهُ كانَ"ولا يزال"بِعِبادِهِ خَبِيراً"بظواهر المرسل والمرسل إليهم"بَصِيراً"97 يبواطنهم وخوافي أمورهم ، وانه يجازي كلا على عمله.
قال تعالى تسلية لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم واعلاما بأن ما كان مطابقا لإرادته أزلا سيكون في الواقع لا محالة ، وهو"مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ"بهدايته على يد من شاء من خلقه"وَمَنْ يُضْلِلْ"منهم فهو الضال مهما أراد الناس هدايته فلن يقدروا لهذا يقول اللّه تعالى"فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ"ينصرونهم علينا أو يقودونهم إلى الهدى"مِنْ دُونِهِ"أي الهادي الحقيقي بل يبقى ضالا على ضلاله حتى يموت.
مطلب الحشر على الوجوه وبقاء عجب الذنب: