{وتوفى كُلُّ نَفْسٍ} أي تعطي وافياً كاملاً {مَّا عَمِلَتْ} أي جزاء عملها أو الذي عملته إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب إشعاراً بكمال الاتصال بين الأجزية والأعمال ، والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير وللإيذان باختلاف وقتي المجادلة والتوفية وإن كانتا في يوم واحد.
{وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بزيادة العقاب أو بالعقاب بغير ذنب ، وقيل: بنقص أجورهم.
وتعقب بأنه علم من السابق.
وأجيب بأن القائل به لعله أراد بجزاء ما عملت العقاب ، وعلى تقدير إرادة الأعم فهذا تكرار للتأكيد ووجه ضمير الجمع ظاهر.
{وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً}
أي أهل قرية وذلك إما بإطلاق القرية وإرادة أهلها وإما بتقدير مضاف ، وانتصابه على أنه مفعول أول لضرب على تضمينه معنى الجعل ، وأخر لئلا يفصل الثاني بين الموصوف وصفته وما يترتب عليها ، وتأخيره عن الكل مخل بتجاوب أطراف النظم الجليل وتجاذبه ، ولأن تأخير ما حقه التقديم مما يورث النفس شوقاً لوروده لا سيما إذا كان في المقدم ما يدعو إليه كما هنا فيتمكن عند وروده فضل تمكن ، وعن الزجاج أن النصب على البدلية والأصل عندهم ضرب الله مثلاً مثل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، والمراد بالقرية إما قرية محققة من قرى الأولين ، وإما مقدرة ووجود المشبه به غير لازم ، ولم يجوز ذلك أبو حيان لمكان {وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مّنْهُمْ} [النحل: 113] وأنت تعلم أنه غير مانع.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس.
ومجاهد أنها مكة ، وروى هذا عن ابن زيد.
وقتادة.
وعطية ، وأخرج ابن أبي حاتم.