فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257884 من 466147

وضمير {نَفْسَهَا} عائد على النفس الأولى فكأنه قيل: عن نفس النفس ، وظاهره إضافة الشيء إلى نفسه ، فوجه بأن النفس الأولى هي الذات والجملة أي الشخص بأجزائه كما في قولك ، نفس كريمة ونفس مباركة ، والثانية عينها أي التي تجري مجرى التأكيد ويدل على حقيقة الشيء وهويته بحسب المقام ، والفرق بينهما أن الأجزاء ملاحظة في الأول دون الثاني ، والأصل هو الثاني لكن لعدم المغايرة في الحقيقة بين الذات وصاحبها استعمل بمعنى الصاحب ثم أضيف الذات إليه ، فوزان {كُلُّ نَفْسٍ} وزان قولك: كل أحد كذا في"الكشف"وفي"الفرائد"المغايرة شرط بين المضاف والمضاف إليه لامتناع النسبة بدون المنتسبين فلذلك قالوا: يمتنع إضافة الشيء إلى نفسه إلا أن المغايرة قبل الإضابة كافية وهي محققة ههنا لأنه لا يلزم من مطلق النفس نفسك ويلزم من نفسك مطلق النفس فلما أضيف ما لا يلزم أن يكون نفسك إلى نفسك صحت الإضافة وإن اتحدا بعد الإضافة ، ولذا جاز عين الشيء وكله ونفسه بخلاف أسد الليث وحبس المنع ونحوهما ، وقال ابن عطية: النفس الأولى هي المعروفة والثانية هي البدن ، وقال العسكري: الإنسان يسمى نفساً تقول العرب: ما جاءني إلا نفس واحدة أي إنسان واحدة ، والنفس في الحقيقة لا تأتي لأنها هي الشيء الذي يعيش به الإنسان فتأمل ففي النفس من بعض ما قالوه شيء ، والظاهر أن السؤال والجواب المشهورين في كل رجل وضيعته يجريان ههنا فتفطن.

وفي"البحر"إنما لم تجئ تجادل عنها بدل {تجادل عَن نَّفْسِهَا} لأن الفعل إذا لم يكن من باب ظن وفقد لا يتعدى ظاهراً كان فاعله أو مضمراً إلى ضميره المتصل فلا يقال.

ضربتها هند أو هند ضربتها وإنما يقال: ضربت نفسها هند وهند ضربت نفسه ، وتأنيث {تَأْتِى} مع إسناده إلى {كُلٌّ} وهو مذكر لرعاية المعنى ؛ وكذا يقال فيما بعد ، وعلى ذلك جاء قوله:

جادت عليها كل عين ثمرة...

فتركن كل حديقة كالدرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت