روى الدّارَقُطْنِيّ عن ابن عباس قال:"لما انصرف المشركون عن قتلى أُحُد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظراً ساءه ، رأى حمزة قد شُقّ بطنه ، واصطلم أنفه ، وجُدِعت أذناه ، فقال:"لولا أن يحزن النساء أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير لأمثلنّ مكانه بسبعين رجلاً"ثم دعا ببردة وغطّى بها وجهه ، فخرجت رجلاه فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجعل على رجليه من الإذْخر ، ثم قدّمه فكبر عليه عشراً ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه ، حتى صلّى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى سبعين ، فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية: {ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة إلىقوله واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُمَثِّل بأحد"خرجه إسماعيل بن إسحاق من حديث أبي هريرة ، وحديثُ ابن عباس أكمل.
وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت: إنما نزلت هذه الآية فيمن أصيب بظلامة ألا ينال من ظالمه إذا تمكّن إلا مثل ظلامته لا يتعدّاه إلى غيره.
وحكاه الماوردي عن ابن سيرين ومجاهد.
الثانية: واختلف أهل العلم فيمن ظلمه رجل في أخذ مال ثم ائتمن الظالمُ المظلومَ على مال ، هل يجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه ؛ فقالت فرقة: له ذلك ؛ منهم ابن سيرين وإبراهيم النخعِيّ وسفيان ومجاهد ؛ واحتجت بهذه الآية وعموم لفظها.
وقال مالك وفرقة معه: لا يجوز له ذلك ؛ واحتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"رواه الدارقطني وقد تقدّم هذا في"البقرة"مستوفًى.