قال سفيان الثَّوري: يؤمر بالرجل إلى النَّار يوم القيامة، فيقال: هذا عياله أكلوا حسناته. رواه أبو نعيم.
وروى الإمام أحمد، والبخاري، والتِّرمذي، والنَّسائي عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْم وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأةً".
والمراد أن يولُّوها جميع أمورهم بحيث لو دعتهم إلى الإيمان بها لأطاعوا - كما اتفق لقوم سجاح المتنبئة -.
أو يولوهَا الخلافة، أو يطيعوها في معصية الله تعالى.
أو المراد بالفلاح الظفر بالدُّنيا.
فأمَّا تولية المرأة ما يطلب منها من إصلاح بيتها وأولادها، فليس من هذا القبيل.
وفي الحديث الصحيح:"وَالْمَرْأةُ راعِيَةٌ فِيْ بَيْتِ زَوْجِها، وَمَسْؤُوْلةٌ عَنْ رَعِيَّتِها".
وروى أبو داود، والبيهقي في"سننيهما"عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"آمِرُوْا النِّساءَ فِيْ بَناتِهنَّ".
وآمروا - بالمد - أي: اجعلوهن أمراء.
وذكر الإِمام أبو طالب المكِّي، وحجة الإِسلام الغزالي، وأبو حفص السُّهروردي: أنَّ إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قال: من تعوَّد أفخاذ النِّساء لا يفلح.
والمراد: أن يتعود أفخاذهن عَادة تشغله عن طاعة الله، أو توقعه في معصية الله، لا مجرد العود إلى الاستمتاع بهن؛ لأنَّ هذا يفعله الأنبياء والصدِّيقون.
وروى أبو نعيم عن خلف بن تميم قال: سمعت سفيان الثَّوري يقول: من أحبَّ أفخاذ النِّساء لم يفلح. أي: حبًّا يدعو إلى مخالفة أمر الله تعالى.
كما حكي: أنَّ أعرابيًّا راود امرأة عن نفسها، فلمَّا قعد منها مقعد النَّاكح أدركته العناية، فقام عنها، فقالت: ما لَكَ؟، قال: إنَّ رجلًا باع جنَّة عرضها السماوات، والأرض بمقدار ما بين فخذيك لمغبون.