فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258308 من 466147

وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السَّلام: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} [سورة يونس: 77] ، {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [سورة طه: 69] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: 90] .

وفيه تلويح بأنَّ الفلاح في اجتناب أعمال الشَّيطان وخطواته، وهو كذلك.

وروى أبو داود عن المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب على منكبه، ثمَّ قال له:"أَفْلَحْتَ يا قُدَيْمُ إِنْ مِتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيْراً وَلا كاتِباً وَلا عَرِيْفاً".

والمراد أن لا يكون كاتباً للأمراء والعرفاء ونحوهم، لا مطلق الكتابة.

وفيه إشارة إلى أنَّ الولاية والإمارة، ونحوها يتعرض بها الرَّجل إلى فوات الفلاح.

روى أبو نعيم عن أحمد بن أبي الحواري عن أخيه محمَّد قال: مرَّ شيخ من الكوفيين كان كاتباً لسفيان الثوري، فقال له سفيان: يا شيخ! وَلِيَ فلان فكتبتَ له، ثمَّ عزل، وولي فلان، فكتبتَ له، ثمَّ عزل، وولي فلان، فكتبتَ له، وأنت يوم القيامة أسوؤهم حالاً، يدعى بالأوَّل فيسأل، ويدعى بك معه، فتسأل معه، ثمَّ يذهب، فتوقف أنت حتَّى يدعى بالآخر، فأنت يوم القيامة أسوؤهم حالاً.

قال: فقال الشيخ: فكيف أصنع يا أبا عبد الله بعيالي؟

فقال سفيان: اسمعوا هذا يقول: إذا عصى الله رزق عياله، وإذا أطاع الله ضيَّع عياله.

قال: ثمَّ قال سفيان: لا تعتدُّوا بصاحب عيال؛ فما كان عذر من عوتب إلا أن قال: عيالي.

قلت: ومن هنا جاء:"ما أفلح صاحب عيال قط". رواه الدَّيلمي من حديث أبي هريرة، وابن عدي من حديث عائشة - رضي الله عنهما -.

قال ابن عدي: وهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منكر، وإنَّما هو من كلام سفيان ابن عيينة.

والمراد أنَّه يفوته الفلاح إمَّا في الدُّنيا وإمَّا في الآخرة؛ إذ لا يصحُّ على إطلاقه.

فأمَّا فوت الفلاح عنه في الدّنيا فيما يقاسيه من الجهد والكدِّ في طلب معيشتهم، وأمَّا في الآخرة فإذا ورد الموارد المهلكة بسبب معيشتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت