فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257920 من 466147

{يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ ...} [النحل: 112] .

معلوم أن الناس هم الذين يخرجون لطلب الرزق ، لكن في هذه القرية يأتي إليها الرزق ، وهذا يُرجِّح القول بأنها مكة ؛ لأن الله تعالى قال عنها: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] .

ومن تيسَّر له العيش في مكة يرى فيها الثمرات والمنتجات من كل أنحاء العالم ، وبذلك تمَّتْ لهم النعمة واكتملتْ لديهم وسائل الحياة الكريمة الآمنة الهانئة ، فماذا كان منهم؟ هل استقبلوها بشكر الله؟ هل استخدموا نعمة عليهم في طاعته ومَرْضاته؟ لا . . بل:

{فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله . .} [النحل: 112] .

أي: جحدت بهذه النعم ، واستعملتها في مصادمة منهج الله وشريعته ، فكانت النتيجة:

{فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .

وكأن في الآية تحذيراً من الحق سبحانه لكل مجتمع كفر بنعمة الله ، واستعمل النعمة في مصادمة منهجه سبحانه ، فسوف تكون عاقبته كعاقبة هؤلاء .

{فَأَذَاقَهَا الله . .} [النحل: 112] .

من الذوق ، نقول: ذاق وتذوَّق الطعام إذا وضعه على لسانه وتذوَّقه . والذَّوْق لا يتجاوز حلمات اللسان . إذن: الذوْق خاصٌّ بطعْم الأشياء ، لكن الله سبحانه لم يقُلْ: أذاقها طعم الجوع ، بل قال:

{لِبَاسَ الجوع والخوف . .} [النحل: 112] .

فجعل الجوع والخوف وكأنهما لباسٌ يلبسه الإنسان ، والمتأمل في الآية يطالع دقّة التعبير القرآني ، فقد يتحول الجوع والخوف إلى لباس يرتديه الجائع والخائف ، كيف ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت