فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257919 من 466147

ومعنى ذلك أن المكان يعي ويحتفظ لنا بالصور والأصوات منذ سنوات طويلة ، وعلى هذا يمكن أن نقول: إن القرية يمكن أنْ تُسأل ، ويمكن أن تجيب ، فلديها ذاكرة واعية تسجِّل وتحتفظ بما سجَّلته ، بل وأكثر من ذلك يتطلعون لإعادة الصور والأصوات من بَدْء الخليقة على اعتبار أنها موجودة في الجو ، مُودعة فيه على شكل موجات لم تُفقد ولم تَضِع .

وما أشبه هذه الموجات باندياح الماء إذا ألقيتَ فيه بحجر ، فينتج عنه عدة دوائر تبتعد عن مركزها إلى أنْ تتلاشى بالتدريج .

إذن: يمكن أن يكون سؤال القرية على الحقيقة ، ولا شك أن سؤال القرية سيكون أبلغ من سؤال أهلها ، لأن أهلها قد يكذبون ، أما هي فلا تعرف الكذب .

وبهذا الفهم للآية الكريمة يكون فيها إعجاز من إعجازات الأداء القرآني .

وقوله تعالى: {كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً ...} [النحل: 112] .

آمنةً: أي في مَأْمَن من الإغارة عليها من خارجها ، والأمن من أعظم نِعَم الله تعالى على البلاد والعباد .

وقوله: {مُّطْمَئِنَّةً . .} [النحل: 112] .

أي: لديها مُقوِّمات الحياة ، فلا تحتاج إلى غيرها ، فالحياة فيها مُستقرَّة مريحة ، والإنسان لا يطمئن إلا في المكان الخالي من المنغِّصات ، والذي يجد فيه كل مقومات الحياة ، فالأمن والطمأنينة هما سِرُّ سعادة الحياة واستقرارها .

وحينما امتنَّ الله تعالى على قريش قال: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت * الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4] .

فطالما شبعت البطن ، وأمنتْ النفس استقرت بالإنسان الحياة .

والرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا صورة مُثْلى للحياة الدنيا ، فيقول:"مَنْ أصبح معافىً في بدنه ، آمناً في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".

ويصف الحق سبحانه هذه القرية بأنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت