الهدف من ضرب هذا المثل أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يوضح لنا أن الإنسان إذا أنعم الله عليه بشتى أنواع النعم فجحدها ، ولم يشكره عليها ، ولم يُؤدِّ حق الله فيها ، واستعمل نعمة الله في معصيته فقد عرَّضها للزوال ، وعرَّض نفسه لعاقبة وخيمة ونهاية سيئة ، فقيَّد النعمة بشكرها وأداء حق الله فيها ، لذلك قال الشاعر:
إذَا كُنْتَ في نعمةٍ فَارْعَها ... فَإِنَّ المَعَاصِي تُزيلُ النِّعَم
وحَافِظْ عليها بشُكْرِ الإلهِ ... فَإنَّ الإلَه شَدِيدُ النِّقَم
ولكن ، القرية التي ضربها الله لنا مثلاً هنا ، هل هي قرية معينة أم المعنى على الإطلاق؟ قد يُراد بالقرية قرية معينة كما قال البعض إنها مكة ، أو غيرها من القرى ، وعلى كلٍّ فتحديدها أمر لا فائدة منه ، ولا يُؤثِّر في الهدف من ضَرْب المثل بها .
والقرية: اسم للبلد التي يكون بها قِرىً لمن يمرُّ بها ، أي: بلد استقرار . وهي اسم للمكان فإذا حُدِّث عنها يراد المكين فيها ، كما في قوله تعالى: {وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا . .} [يوسف: 82] .
فالمراد: اسأل أهل القرية ؛ لأن القرية كمكان لا تُسأل . . هكذا قال علماء التفسير ، على اعتبار أن في الآية مجازاً مرسلاً علاقته المحلية .
ولكن مع تقدُّم العلم الحديث يعطينا الحق تبارك وتعالى مدداً جديداً ، كما قال سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ . .} [فصلت: 53] .
والآن تطالعنا الاكتشافات بإمكانية التقاط صور وتسجيل أصوات السابقين ، فمثلاً يمكنهم بعد انصرافنا من هذا المكان أن يُسجِّلوا جلستنا هذه بالصوت والصورة .