فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257917 من 466147

لذلك ، فالشيء الذي لا مثيلَ له إياك أن تضرب له مثلاً ، كما قال الحق سبحانه: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} [النحل: 74] .

لأنه سبحانه لا مثيل له ، ولا نظير له ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وهو سبحانه الذي يضرب المثل لنفسه ، أما نحن فلا نضرب المثل إلا للكائنات المخلوقة له سبحانه .

لذلك نجد في القرآن الكريم أمثالاً كثيرة توضح لنا المجهول بمعلوم لنا ، وتوضح الأمر المعنوي بالأمر الحسيِّ الملموس لنا .

ومن ذلك ما ضربه الله لنا مثلاً في الإنفاق في سبيل الله ، وأن الله يضاعف النفقة ، ويُخلِف على صاحبها أضعافاً مضاعفة ، فانظر كيف صوَّر لنا القرآن هذه المسألة: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .

وهكذا أوضح لنا المثل الأمر الغيبي المجهول بالأمر المحسِّ المُشَاهد الذي يعلمه الجميع ، حتى استقرَّ هذا المجهول في الذهن ، بل أصبح أمراً مُتيقّناً شاخصاً أمامنا .

والمتأمل في هذا المثل التوضيحي يجد أن الأمر الذي وضّحه الحق سبحانه أقوى في العطاء من الأمر الذي أوضح به ، فإنْ كانت هذه الأضعاف المضاعفة هي عطاء الأرض ، وهي مخلوقة لله تعالى ، فما بالك بعطاء الخالق سبحانه وتعالى؟

وكلمة (ضَرَبَ) مأخوذة من ضَرْب العملة ، حيث كانت في الماضي من الذهب أو الفضة ، ولخوف الغش فيها حيث كانوا يخلطون الذهب مثلاً بالنحاس ، فكان النقاد أي: الخبراء في تمييز العملة يضربونها أي: يختمون عليها فتصير مُعتمدة موثوقاً بها ، ونافذة وصالحة للتداول .

كذلك إذا ضرب الله مثلاً لشيء مجهول بشيء معلوم استقرَّ في الذهن واعتُمِد .

فقال تعالى في هذا المثل:

{وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً . .} [النحل: 112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت