وروي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة عليّ وعمّار وسلمان بن ربيعة"قال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح.
الثالثة: لما سمح الله عز وجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلّها ، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم ؛ وبه جاء الأثر المشهور عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"الحديث.
والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء ؛ قاله القاضي أبو بكر بن العربيّ.
وذكر أبو محمد عبد الحق أن إسناده صحيح ، قال: وقد ذكره أبو بكر الأصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الإقناع.
الرابعة: أجمع أهل العلم على أن من أكرِه على الكفر حتى خَشِيَ على نفسه القتل ، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبُه مطمئن بالإيمان ، ولا تَبِين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر ؛ هذا قول مالك والكوفيين والشافعيّ ؛ غير محمد بن الحسن فإنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتداً في الظاهر ، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام ، وتَبِين منه امرأته ولا يصلَّى عليه إن مات ، ولا يَرِث أباه إن مات مسلماً.
وهذا قول يرده الكتاب والسنة ، قال الله تعالى:"إلاّ مَن أكرِه"الآية.
وقال: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] وقال: {إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض} [النساء: 97] الآية.
وقال: {إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان} [النساء: 98] الآية.
فعذر الله المستضعفين الذين يمتنعون من ترك ما أمر الله به ، والمكره لا يكون إلا مستضعفاً غير ممتنع من فعل ما أمر به ؛ قاله البخاريّ.