فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256908 من 466147

أحدها: الزهد والذي أجمع عليه العارفون: أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة وعلى هذا صنف المتقدمون كتب الزهد كالزهد لعبد الله ابن المبارك وللإمام أحمد ولوكيع ولهناد بن السري ولغيرهم ومتعلقه ستة أشياء: لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها وهي المال والصور والرياسة والناس والنفس وكل ما دون الله وليس المراد رفضها من الملك فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما وكان نبينا من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة وكان علي بن أبي طالب

وعبدالرحمن بن عوف والزبير وعثمان رضي الله عنهم من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال وكان الحسن بن علي رضي الله عنه من الزهاد مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم وكان عبدالله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير وكذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأس مال يقول: لولا هو لتمندل بنا هؤلاء

ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم تصبك فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه وقد روي مرفوعا

فصل:

وقد اختلف الناس فِي الزهد هل هو ممكن في هذه الأزمنة أم

لا فقال أبو حفص الزهد لا يكون إلا في الحلال ولا حلال في الدنيا فلا زهد

وخالفه الناس في هذا وقالوا: بل الحلال موجود فيها وفيها الحرام كثيرا وعلى تقدير: أن لا يكون فيها الحلال فهذا أدعى إلى الزهد فيها وتناول ما يتناوله المضطر منها كتناوله للميتة والدم ولحم الخنزير

وقال يوسف بن أسباط: لو بلغني أن رجلا بلغ في الزهد منزلة أبي ذر وأبي الدرداء وسلمان والمقداد وأشباههم من الصحابة رضي الله عنهم ما قلت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت