وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أن المراد بما عند الله في الموضعين الثواب الأخروي واختاره بعض الأئمة ، وفي إيثار الاسم على صيغة المضارع من الدلالة على الدوام ما لا يخفى.
ورد بالآية على جهم بن صفوان حيث زعم أن نعيم اجلنة منقطع ، وقوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ} بنون العظمة وهي قراءة عاصم.
وابن كثير على طريقة الالتفات من الغيبة إلى التكلم تكرير للوعد المستفاد من قوله سبحانه: {إِنَّ مَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النحل: 95] على نهج التوكيد القسمي مبالغة في الحمل على الثبات على العهد.
وقرأ باقي السبعة بالياء فلا التفات.
والعدول عما يقتضيه ظاهر الحال من أن يقال: ولنجزينكم بالنون أو بالياء أجركم بأحسن ما كنتم تعملون للتوسل إلى التعرض لأعمالهم والأشعار بعليتها للجزاء أي والله لنجزين {الذين} على العهد أو على أذية المشركين ومشاف الإسلام التي من جملتها الوفاء بالعهود وإن وعد المعاهدون على نقضها بما وعدوا {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ} مفعول {لنجزين} أي لنعطينهم أجرهم إخلاص بهم بمقابلة صبرهم {أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وهو الصبر فإنه من الأعمال القلبية ، والكلام على حذف مضاف أي لنجزينهم بجزاء صبرهم ، وكان الصبر أحسن الأعمال لاحتياج جميع التكاليف إليه فهو رأسها قاله أبو حيان.
وفي إرشاد العقل السليم إنما أضيف الأحسن إلى ما ذكر الأشعار بكمال حسنة كما في قوله تعالى: {وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة} [آل عمران: 148] لا لإفادة قصر الجزاء على الأحسن منه دون الحسن فإن ذلك مام لا يخطر ببال أحد لا سيما بعد قوله تعالى: {أَجْرَهُمْ} فالإضافة للترغيب.