وقيل: الجلود مجاز عن المجموع {تَسْتَخِفُّونَهَا} أي تجدونها خفيفة سهلة المأخذ فالسين ليست للطلب بل للوجدان كأحمدته وجدته محموداً {يَوْمٍ} وقت ترحالكم في النقض والحمل {ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقامتكم} ووقت نزولكم وإقامتكم في مسايركم حسبما يتفق في الضرب والبناء ، وجوز أن يكون المعنى تجدونها خفيفة في أوقات السفر وفي أوقات الحضر ، واختار ابن المنير الأول وقال: إنه التفسير لأن المنة في خفتها في السفر أتم وأقوى إذا لا يهم المقيم أمرها ، قال في"الكشف": وهو حق ، وقال بعض الفضلاء: ينبغي أن يكون الثاني أولى للعموم فإن حالتي السفر اندرجتا في يوم ظعنكم حيث أريد به مقابل الحضر والخفة على المقيم نعمة في حقه أيضاً فإنه يضربها وقد ينقلها من مكان إلى مكان قريب لداع يدعو إليه فالأولى أن لا تخلو الآية عن التعرض لذلك اه ولا يخفى أن الاندراج ظاهر إن أريد بالظعن مقال الحضر وأما إذا أريد به مقابل النزول كما سمعت فغير ظاهر.
نعم يجوز إرادة ذلك ، وقرأ الحرميان.
وأبو عمرو {ظَعْنِكُمْ} بفتح العين.
وباقي السبعة بسكونها وهما لغتان والفتح على ما في المعالم أجزلهما ، وقيل: الأصل الفتح والسكون تخفيف لأجل حرف الحلق كالشعر والشعر.
{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} عطف على قوله تعالى: {وَمِنْ جُلُودِ} والضمير للأنعام على وجه التنويع أي وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار المعز {أَثَاثاً} أي متاع البيت كالفرش وغيرها كما قال المفضل ، قال الفراء: لا واحد له من لفظه كما أن المتاع كذلك ولو جمعت قلت: أأثثة في القليل وأثث في الكثير.
وقال أبو زيد: واحده أثاثة وأصله كما قال الخليل من قولهم: أثث النبات والشعر وهو أثيث إذا كثر قال امرؤ القيس:
وفرع يزين المتن أسود فاحم...
أثيث كقنو النخلة المتعثكل