ولما ذكر تعالى ما منّ به عليهم ما سبق ذكره ، وكانت بلادهم غالباً عليها الحر ، ذكر امتنانه عليهم بما يقيهم الحر من خلق الأجرام التي لها ظل كالشجر وغيره مما يمنع من أذى الشمس.
وقال ابن عباس ومجاهد: ظلال الغمام.
وقال ابن السائب: ظلال البيوت.
وقال قتادة ، والزجاج: ظلال الشجر.
وقال ابن قتيبة: ظلال الشجر والجبال والأكنان من الجبال هي الغيران ، والكهوف ، والبيوت المنحوتة منها.
والسربال ما لبس على البدن من: قميص ، وقرقل ، ومجول ، ودرع ، وجوشن ، ونحو ذلك من صوف وكتان وقطن وغيرها.
واقتصر على ذكر الحر إما لأن ما يقي الحر يقي البرد قاله الزجاج ، أو حذف البرد لدلالة ضده عليه قاله المبرد ، أو لأنه أمس في تلك البلاد والبرد فيها معدوم في الأكثر.
وإذا جاء توقى بالأثاث فيخلص السربال لتوقي الحر فقط ، قاله عطاء الخراساني.
وهذا في بلاد الحجاز ، وأما غيرها من بلاد العرب فيوجد فيها البرد الشديد كما قال متمم:
إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا ...
وقال آخر:
في ليلة من جمادى ذات أندية ...
والسرابيل التي تقي الناس هي الدروع.
قال كعب بن زهير:
شم العرانين أبطال لبوسهم ...
من نسج داود في الهيجا سرابيل
والسربال عام ، يقع على ما كان من حديد وغيره.
والبأس في أصل اللغة الشدة ، وهنا الحرب.
وفي الحديث:"كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) "والمعنى: تقيكم أذى الحرب وهو ما يعرض فيها من الجراح الناشئة من ضرب السيف ، والدبوس ، والرمح ، والسهم ، وغير ذلك مما يعد للحديث.
كذلك أي مثل ذلك الإتمام للنعمة فيما سبق ، يتم نعمته في المستقبل.
وقرأ ابن عباس: تتم بتاء مفتوحة نعمته بالرفع ، أسند التمام إليها اتساعاً ، وعنه نعمه جمعاً.
وقرأ: لعلكم تسلمون بفتح التاء ، واللام من السلامة والخلاص ، فكأنه تعليل لوقاية السرابيل من أذى الحرب ، أو تسلمون من الشرك.