وإذا أنعم الله على إنسان بنعمة حفظها عليه، ولا يغيرها الله عليه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن نفسه فـ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
وكل من زالت عنهم النعم من الأمم الماضية إنما هو بسبب مخالفة أمر الله ومعصية رسله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) } [الأنفال: 53] .
فما حفظت نعمة الله بشيء مثل طاعته .. ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره .. ولا زالت عن العبد بمثل معصيته لربه .. فالمعاصي نار النعم التي تعمل فيها كما تعمل النار في الحطب اليابس.
والله عزَّ وجلَّ هو الرزاق الذي يرزق المخلوقات جميعاً، وما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال، فإن صبر حتى يأتيه، وطلبه بوجوه الحلال آتاه إياه حلالاً.
وإن جزع فتناول شيئاً من الحرام، نقصه الله من رزقه الحلال.
والله على كل شيء قدير وهو العليم الحكيم .. قسم جميع أرزاق الخلائق .. وجميع الدواب .. وجميع ما في البر والبحر من الحيوانات والدواب .. والحشرات والطيور .. والإنس والجن .. وغيرهم مما لا يعلمه إلا الله.
قسم سبحانه رزق كل مخلوق:
من حيث الكمية والنوعية .. ومن حيث الزمان والمكان.
فقدر سبحانه رزق كل مخلوق فلا يزيد .. وقدر نوع الأرزاق فلا تتغير .. وقدر وقت الأرزاق فلا تتقدم ولا تتأخر .. وقدر مكان الأرزاق فلا تتغير، فمن قطع له رزقه في بلد لم يأخذه إلا من ذلك البلد.
والرزق يطلب الإنسان كما يطلبه أجله، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، وأثرها وعملها.
ولا بد لكل مخلوق من الرزق، وقد تكفل الله بأرزاق الخلق كلهم، وكل ما يتناول الإنسان من الحلال والحرام دال في هذا الرزق.
فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة، ويرزقون رزقاً حسناً، وقد لا يرزقون إلا بتكلف.