وقال آخر معاتباً: من السريع
ما أَنْتَ بِالْحُرِّ فَتلْحَى وَلا ... بِالعَبْدِ يُرْجَى رَدْعُهُ بِالعَصا
ولا شك أن الذم إنما يعود على طباع العبد الخبيث، لا على لونه، كما في الحديث الصحيح:"لا فَضْلَ لأَبْيَضَ عَلى أَسْوَدَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى".
2 -ومن صفات العبد اللازمة له: أنه لا يتصرف في نفسه، ولا فيما بينه مستقلًّا إلا بإذن سيده أو أمره.
قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 75] .
قيل: هذا مثل للمعبود بحق، والمعبود بالباطل كالصنم الذي لا يتصرف في شيء.
وقيل: مثل للمؤمن الكريم، والكافر البخيل.
وروى البيهقي في"السنن"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه سئل عن المملوك يتصدق، فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ
{عَلَى شَيْءٍ} [سورة النحل: 75: لا يتصدق بشيء.
قلت: هذه الآية بينت كمال الفرق بين العبد المملوك والحر المنفق رزقاً حسناً، وهو أن العبد ممنوع من الإنفاق إلا بإذن سيده، وكل شيء أنفقه دون إذن سيده فهو آثم فيه، وما تصرف فيه مرجوع فيه، فينبغي للحر أن لا يتشبه به في أخذ مال غيره والتصدق به أو التكرم به، وكذلك لا ينبغي له أن يجعل نفسه مع زوجته، أو مع غلامه أو غيرهما كالعبد الممنوع من التصرف لا يتصرف في ماله إلا بإذن زوجته، أو بإذن من يهواه، كما يتفق كثيرًا لكثير من الناس يصرف في هوى زوجته، أو ولده، أو معشوقه ما قل وكثر، وإذا أراد عمل خير من صلة رحم، أو صدقة امتنع منه طلباً لرضاهم، أو عملًا برأيهم.
وفي مثل ذلك قال الحسن رحمه الله تعالى: ما أصبح رجل يطيع زوجته إلا كَبَّه الله في النار.
وأقبح من ذلك أن يصرف في الهوى الشيطاني الألوف، ويمنع الحقوق التي أمر الله تعالى بها، وهو دليل مكر الله تعالى بالعبد، ومن كان على هذا الوصف فهو ممكور به؛ والعياذ بالله تعالى!
3 -ومن صفات العبد اللائقة به: التواضع، واحتقار النفس، وامتهانها.