وكذلك ينبغي للعبد المكلف أن يكون سلس الانقياد، لين العريكة في طاعة الله تعالى، وإلا كان كعبد السوء كما روى الإمام عبد الله بن المبارك عن وهب بن منبه، قال: قال حكيم من الحكماء: إني لأستحيي من ربي أن أعبده مخافة النار فأكون كعبد السوء؛ إن رهب عمل، وإن لم يرهب لم يعبد، ولكني أعبده كما هو له أهل.
وفي رواية: ولكن يستخرج مني حب ربي ما لم يستخرج مني غيره.
نعم، إن تمرن هذا العبد الذي أطاع رهبة على الطاعة حتى صارت منه عن طيب نفس، وعادت خلقًا من أخلاقه، فهو مرجو، كما أن العبد قد يأبق، ثم يحسن صحبة مواليه، ويتمرن على الطاعة وحسن الخدمة، والحسنة تمحو السيئة، والماء الطهور يغسل الأدران وينظف المكان، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
فأما إذا كانت صفة العبد المعصية الدائمة والتمرد، أو كان الغالب عليه ذلك فإنه لا يكون مرجواً، وقد يجبل العبد على ذلك - خصوصاً الأَسود - فيكون خبيث الطباع، قبيح الأخلاق كما في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - رواه الطبراني - قيل: يا رسول الله! ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم.
فقال:"لا خَيْرَ فِي الْحَبَشِ - أي: غالباً - إِنْ جاعُوا سَرَقُوا، وإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا، وَإِنَّ فِيهِمْ لَخُلَّتَيْنِ حَسَنتَيْنِ؛ إِطْعامُ الطَّعامِ، وَبَأْسٌ عِنْدُ البَأْسِ".
وأخرجه البزار بسند حسن نحوه.
وروى الطبراني عن أم أيمن رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّما الأَسْوَدُ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ".
ونقل السخاوي في"المقاصد الحسنة"أن الشافعي رحمه الله تعالى اعتمد هذا الحديث.
وفي حديث ابن عباس دليل أن في الحبشان، وكذا السودان طباعاً طيبة، وطباعاً خبيثة وإن كانت الخبيثة أغلب، وليست منحصرة فيما ذكر، وإنما نبه - صلى الله عليه وسلم - على أمهات أخلاقهم.
فلا ينبغي للحر أن يتشبه بالأرقاء منهم في الأخلاق المذمومة كالأشر، والبطر، وكفران الإحسان، وسرعة التقلب والتلون، وخفة الحلم والدمدمة.
وما أحسن قول القائل: من مجزوء الكامل المرفل]
الْعَبْدُ يُرْدَعُ بِالعَصا ... وَالْحُرُّ تَكْفِيهِ الْمَلامَة