فَعُذْ بِاللهِ وَالجَ إِلَيْهِ إِمَّا ... بَدَتْ لَكَ حاجَةٌ أَوْ كانَ كَوْنُ
وروى الدينوري، والسلفي عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى
قال: أوحى الله إلى موسى عليه السلام: لأن تدخل يدك إلى المنكبين في فم التنين خيرٌ من ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر.
وأنشد ابن سيده لبعض الأدباء: من الهزج]
لَصَيْدُ اللَّخْمِ فِي الْبَحْرِ ... وَصَيْدُ الأُسْدِ فِي الْبَرِّ
وَقَضْمُ الثَّلْجِ فِي الْقَرِّ ... وَنَقْلُ الصَّخْرِ فِي الْحَرِّ
وإِقْدامٌ عَلى الْمَوْتِ ... وَتَحْوِيلٌ إِلَى الْقَبْرِ
أَشْهَى مِنْ طِلابِ العرْفِ ... مِمَّنْ عاشَ فِي الْفَقْرِ
وأنشد غيره: من السريع
مُسْتَحْدَثُ النِّعْمَةَ لا تَرْجُهُ ... فَكَفُّهُ مَمْلُوْءَة فَقْرُ
جُنَّ لَهُ الدَّهْرُ فَنالَ الْغِنَى ... يا وَيْلَهُ إِنْ عَقَلَ الدَّهْرُ
* الفائِدَةُ الثَّانِيَةُ:
كما يحسن من المرء أن لا يدخل تحت منة أحد، يحسن منه أن يعم الناس بنائلة ما أمكنه ذلك، ولا يحسن منه الامتنان به، وقد قال - عز وجل: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [سورة المدثر: 6] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَالْأَذَى [سورة البقرة: 264] .
وروى أبو الغنائم النرسي في كتاب"قضاء الحوائج"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَجِبْتُ لِمَنْ يَشْتَرِي الْمَمالِيكَ بِمالِهِ ثُمَّ يُعْتِقُهُمْ، كَيْفَ لا يَشْتَرِي الأَحْرارَ بِمَعْرُوفِهِ؟ هُوَ أَعْظَمُ ثَواباً".
فَصْلٌ
الرق صفة العبد، وقد علمت حكم التشبه به فيه، وله صفات أخرى:
1 -منها: طاعة سيده.
فإن أطاعه بسهولة وحسن انقياد كان عبداً طيباً، وإن أطاعه بتخويف وردع وإزعاج كان عبد سوء خبيثاً، فإن كان الغالب عليه العصيان كان أسوأ العبيد.
وقد قال الله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ} [سورة الأعراف: 58] .