فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253754 من 466147

وقال بعضهم: ألقى في أرض القلوب رواسي العلوم الغيببية والمعارف السرمدية وأجرى فيها أنهار أنوار المعرفة والمكاشفة والمحبة والشوق والعشق والحكمة والفطنة وأوضح سبلاً للأرواح والعقول والأسرار ، فسبيل الأرواح إلى أنوار الصفات ، وسبيل العقول إلى أنوار الآيات ، وسبيل الأسرار إلى أنوار الذات ، والسبل في الحقيقة غير متناهية ، ومن كلامهم الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق.

والعلامات في الظاهر أنوار الأفعال للعموم ، وأخص العلامات في العالم الأولياء ، والنجوم أهل المعارف الذين يسبحون في أفلاك الديمومية بأرواحهم وقلوبهم وأسرارهم من اقتدى بهم يهتدي إلى مقصوده الأبدي ، وفي الحديث"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"والمراد بهم خواصهم ليتأتى الخطاب ، ويجوز أن يراد كلهم والخطاب لنا ولا مانع من ذلك على مشرب القوم {والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أموات غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 20 ، 21] ما أعظمها آية في النهي على من يستغيث بغير الله تعالى من الجمادات والأموات ويطلب منه ما لا يستطيع جلبه لنفسه أو دفعه عنها.

وقال بعض أكابر السادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم: إن الاستغاثة بالأولياء محظورة إلا من عارف يميز بين الحدوث والقدم فيستغيث بالولي لا من حيث نفسه بل من حيث ظهور الحق فيه فإن ذلك غير محظور لأنه استغاثة بالحق حينئذ ؛ وأنا أقول إذا كان الأمر كذلك فما الداعي للعدول عن الاستغاثة بالحق من أول الأمر؟ وأيضاً إذا ساغت الاستغاثة بالولي من هذه الحيثية فلتسغ الصلاة والصوم وسائر أنواع العبادة له من تلك الحيثية أيضاً ، ولعل القائل بذلك قائل بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت