فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253753 من 466147

تدرك الملك العلام ؛ وقال بعضهم: إن فيها تعليماً للوقوف عند ما لا يدركه العقل من آثار الصنع وفنون العلم وعدم مقابلة ذلك بالإنكار حيث أخبر سبحانه أن يخل قما لا يعلم بمقتضى القوى البشرية المعتادة وإنما يعلم بقوة إلهية وعناية صمدية ، ألا ترى الصوفية الذين من الله تعالى عليهم بما من كيف عملوا عوالم عظيمة نسبة عالم الشهادة إليها كنسبة الذرة إلى الجبل العظيم ، وممن زعم الانتظام في سلكهم كالكفشية الملقبين أنفسهم بالكشفية من ذكر من ذلك أشياء لا يشك العاقل في أنها لا أصل لها بل لو عرض كلامهم في ذلك على الأطفال أو المجانين لم يشكوا في أنه حديث خرافة صادر عن محض التخيل ، وأنا أسأل الله تعالى أن لا يبتلي مسلماً بمثل ما ابتلاهم ، وقد عزمت حين رأيت بعض كتبهم التي ألفها بعض معاصرينا منهم مما اشتمل على ذلك على أن أصنع نحو ما صنعوا مقابلة للباطل بمثله لكن منعني الحياء من الله تعالى والاشتغال بخدمة كلامه سبحانه والعلم بأن تلك الخرافات لا تروج إلا عند من سلب مه الإدراك والتحق بالجمادات ، وقال الواسطي في الآية: المعنى يخلق فيكم من الأفعال ما لا تعلمون أنها لكم أم عليكم {وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل} أي السبيل القصد وهو التوحيد {وَمِنْهَا جَائِرٌ} وهو ما عدا ذلك

{وَلَوْ شَآء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] لكنه لم يشأ لعدم استعدادكم ولتظهر صفات جماله وجلاله سبحانه: {وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ} وهم الأوتاد أرباب التمكين {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي تضطرب ، ومن الكلام المشهور على الألسنة لو خلت قلبت {وأنهارا} وهم العلماء الذين تحيا بفرات علومهم أشجار القلوب {وَسُبُلاً} [النحل: 15] وهم المرشدون الداعون إليه تعالى {وعلامات} وهي الآيات الآفاقية والأنفسية {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] وهي الأنوار التي تلوح للسالك من عالم الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت