فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253752 من 466147

{سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] بإثبات وجود الغير ، ثم فصل ما شاهد في عين الجمع لكونه في مقام الفرق بعد الجمع لا يحتجب بالوحدة عن الكثرة ولا بالعكس فقال: {يُنَزّلُ الملائكة بالروح} وهو العلم الذي تحيا به القلوب {على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} وهم المخلصون له {أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فاتقون} [النحل: 2] وقال بعضهم: أي خوفوا الخلق من الخواطر الرديئة الممزوجة بالنظر إلى غيري وخوفهم من عظيم جلالي ، وهذا وحي تبليغ وهو مخصوص بالمرسلين عليهم السلام ، وذكروا أن الوحي إذا لم يكن كذلك غير مخصوص بهم بل يكون للأولياء أيضاً {الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَن لا تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} [فصلت: 30] وقد روى عن بعض أئمة أهل البيت أن الملائكة تزاحمهم في مجالسهم ، ثم إنه تعالى عدد الصفات وفصل النعم فقال: {خُلِقَ السماوات والأرض بالحق} [النحل: 3] الخ ، وفي قوله سبحانه: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} [النحل: 7] الخ إشارة كما نقل عن الجنيد قدس سره إلى أنه ينبغي لمن أراد البلوغ إلى مقصده أن يكون أول أمره وقصده الجهد والاجتهاد ليوصله بركة إلى مقصوده ، وذكروا أن المحمولين من العباد إلى المقاصد أصناف وكذا المحمول عليه ، فمحمول بنور الفعل ، ومحمول بنور الصفة ، ومحمول بنور الذات ، فالمحمول بنور الفعل يكون بلده مقام الخوف والرجاء ومحلته صدق اليقين وداره مربع الشهود ، والمحمول بنور الصفة يكون بلده مقام المعرفة ومحلته صفو الخلة وداره دار المودة ، والمحمول بنور الذات يكون بلده التوحيد ومحلته الفناء وداره البقاء ، وهذه الأصناف للسالك ، وأما المجذوب فمحمول على مطية الفضل إلى بلد المشاهدة ، وفي قوله سبحانه: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] تحيير للإفهام وعجيز أي تعجيز عن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت