أسند هنا جل وعلا التوفي لملائكة في قوله: {تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة} وأسنده في"السجدة"لملك الموت في قوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت} [السجدة: 11] ، وأسنده في"الزمر"إلى نفسه جل وعلا في قوله: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [الزمر: 42] الآية. وقد بينا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة"السجدة": أنه لا معارضة بين الآيات المذكورة. فإسناده التوفي لنفسه، لأنه لا يموت أحد إلا بمشيئته تعالى، كما قال: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} [آل عمران: 145] ، وأسنده لملك الموت، لأنه هو المأمور بقبض الأرواح، وأسنده إلى الملائكة لأن لملك الموت أعواناً من الملائكة ينزعون الروح من الجسد إلى الحلقوم فيأخذها ملك الموت، كما قاله بعض العلماء. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}