ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن دار الآخرو خير من دار الدنيا. وكرر هذا المعنى في مواضع كثيرة ، كقوله: {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ} [القصص: 80] الآية. وقوله: {وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} [آل عمران: 198] ، وقوله: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا والآخرة خَيْرٌ وأبقى} [الأعلى: 16 - 17] ، وقوله {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى} [الضحى: 4] ، وقوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات مِنَ النساء والبنين والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك مَتَاعُ الحياة الدنيا والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم لِلَّذِينَ اتقوا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله والله بَصِيرٌ بالعباد} [آل عمران: 14 - 15] الآية. وقوله {خير} صيغة تفضيل ، حذفت همزتها لكثرة الاستعمال تخفيفاً. وإليه أشار ابن مالك في الكافية بقوله:
وغالباً أغناهم خير وشر... عن قولهم أخير منه وأشر
وإنما لتلك الدار: الدار الآخرة. لأنها هي آخر المنازل ، فلا انتقال عنها ألبتة إلى دار أخرى.