أي: قال الذين هداهم الله - تعالى - إلى صراطه المستقيم، في هذا اليوم العصيب، إن الخزي الكامل، في هذا اليوم، والسوء الذي ليس بعده سوء، على هؤلاء الكافرين، أصحاب القلوب المنكرة للحق، والنفوس الجاحدة لليوم الآخر وما فيه من حساب.
وجيء بجمله «قال الذين أوتوا العلم .. » غير معطوفة على ما قبلها، لأنها واقعة موقع الجواب لقوله - سبحانه - «أين شركائى ... » وللتنبيه على أن الذين أوتوا العلم سارعوا بالجواب بعد أن وجم المستكبرون، وعجزوا عن الإجابة.
وقولهم هذا يدل على شماتتهم بأعداء الله - تعالى - ، وتوبيخهم لهم على كفرهم، واستكبارهم عن الاستماع إلى كلمة الحق.
وقال - سبحانه -: قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ... بلفظ الماضي، مع أن هذا القول سيكون في الآخرة، للإشارة إلى تحقق وقوعه، وأنه كائن لا محالة.
ثم صور - سبحانه - أحوال هؤلاء الكافرين ساعة انتزاع أرواحهم من أجسادهم وساعة وقوفهم للحساب، فقال - تعالى -: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ، فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
قال الآلوسي: وفي الموصول أوجه الإعراب الثلاثة: الجر على أنه صفة للكافرين،
أو بدل منه، أو بيان له، والنصب والرفع على القطع للذم. وجوز بعضهم كونه مرتفعا بالابتداء، وجملة «فألقوا» خبره .. ».
والمراد بالملائكة: عزرائيل ومن معه من الملائكة.
والمراد بظلمهم لأنفسهم: إشراكهم مع الله - تعالى - آلهة أخرى في العبادة.
أي: إن أشد أنواع الخزي والعذاب يوم القيامة على الكافرين، الذين تنتزع الملائكة أرواحهم من أجسادهم وهم ما زالوا باقين على الكفر والشرك دون أن يتوبوا منهما، أو يقلعوا عنهما. وقوله: «ظالمي أنفسهم» حال من مفعول تتوفاهم.
وفي وصف هؤلاء الكافرين بكونهم «ظالمي أنفسهم» إشعار إلى أن الملائكة تنتزع أرواحهم من جنوبهم بغلظة وقسوة، ويشهد لذلك قوله - تعالى -: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ... .