خر علينا سقف، ووقع علينا حائط، إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه. فجاء بقوله: «من فوقهم» ليخرج هذا الشك الذي في كلام العرب، فقال: «من فوقهم» أي: عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما أفلتوا .. ».
هذا ومن المفسرين الذين رجحوا أن الآية مسوقة على سبيل التمثيل، الفخر الرازي.
فقد قال: وفي قوله - سبحانه - فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ قولان:
الأول: أن هذا محض التمثيل.
والمعنى أنهم رتبوا حيلا ليمكروا بها على أنبياء الله، فجعل الله - تعالى - حالهم في تلك الحيل، مثل حال قوم بنوا بنيانا وعموده بالأساطين، فانهدم ذلك البناء، وضعفت تلك الأساطين، فسقط السقف عليهم، ونظيره قولهم: من حفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيه.
-ووجه الشبه أن ما عدوه سبب بقائهم، صار سبب استئصالهم وفنائهم.
الثاني: أن المراد منه ما دل عليه الظاهر، وهو أن الله - تعالى - أسقط عليهم السقف وأماتهم تحته.
والأول أقرب إلى المعنى.
ومن المفسرين الذين رجحوا أن الكلام على حقيقته، الإمام ابن جرير فقد قال - بعد أن سرد بعض الأقوال -: وأولى الأقوال بتأويل الآية قول من قال: معنى ذلك، تساقطت
عليهم سقوف بيوتهم، إذ أتى على أصولها وقواعدها أمر الله، فانكفأت بهم منازلهم، لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخرّ السقف.
وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها، أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيل».
ويبدو لنا أن ما ذهب إليه ابن جرير - رحمه الله - أولى بالقبول، لأنه ما دام اللفظ صالحا للحمل على الحقيقة، فلا داعي لصرفه عن ذلك.
وقد حكى لنا القرآن الكريم صنوفا من العذاب الذي أنزله الله - تعالى - بالظالمين، ومن ذلك قوله - تعالى -: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً. وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا، وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.