فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252652 من 466147

وقال - سبحانه - كامِلَةً لتأكيد أنه لا يرفع عنهم شيء من ذنوبهم، بل سيعاقبون عليها جميعا دون أن ينقص منها شيء.

قال الفخر الرازي: وهذا يدل على أن الله - تعالى - قد يسقط بعض العقاب على المؤمنين، إذ لو كان هذا المعنى حاصلا في حق الكل، لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار بهذا التكميل معنى .. .

وقال بعض العلماء: «ويصور التعبير هذه الذنوب بكونها أحمالا ذات ثقل - وساءت أحمالا وأثقالا - ، فهي توقر النفوس كما توقر الأحمال الظهور، وهي تثقل القلوب، كما تثقل الأحمال العواتق، وهي تتعب وتشقى كما تتعب الأثقال حاملها، بل هي أدهى وأنكى» .

وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها، وأنتنه ريحا، فيجلس إلى جنبه كلما أفزعه شيء زاده فزعا، وكلما تخوف من شيء زاده خوفا. فيقول له بئس الصاحب أنت ومن أنت؟ فيقول له وما تعرفني؟

فيقول: لا. فيقول: أنا عملك كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا. طأطئ إلى أركبك، فطالما ركبتني في الدنيا، فيركبه، وهو قوله - تعالى - لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ .. .

وقوله: «ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم» بيان لأثقال أخرى يحملونها فوق أثقالهم.

أي: أن أولئك المستكبرين، قالوا في القرآن إنه أساطير الأولين، فكانت عاقبة قولهم الباطل أن حملوا آثامهم الخاصة، وأن حملوا فوقها جانبا من آثام من كانوا سببا في ضلالهم.

قال ابن كثير: أي يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم،

واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» .

كما قال - تعالى -: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ، وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ.

فهذه الآية وأمثالها، لا تعارض بينها وبين قوله - تعالى - وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت