وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ. إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ.
والتعبير بقوله: «وترى .. » لاستحضار الحالة العجيبة عن طريق الرؤية البصرية، وهي حالة تدل على قدرة الله تعالى ورحمته بعباده. حيث سخر لهم السفن لتجرى في البحر بأمره.
ثم بين - سبحانه - النعمة الرابعة من نعم تسخير البحر للناس فقال تعالى: وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ والابتغاء: الطلب للشيء عن رغبة ومحبة.
أي: وسخر لكم البحر - أيضا - لتستخرجوا منه الحلية، ولتطلبوا فضل الله تعالى
ورزقه، عن طريق التجارات والأسفار على ظهر البحر من مكان إلى آخر. سعيا وراء الربح.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بحض الناس على شكره على نعمه فقال وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
أي: ولعلكم تشكرون الله - تعالى - على آلائه، حيث سخر لكم البحر، وجعله وسيلة من وسائل منفعتكم ومعاشكم.
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن فوائد الجبال والأنهار والسبل والنجوم، فقال - تعالى -:
[سورة النحل (16) : الآيات 15 إلى 16]
(وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15)
ولفظ: «رواسى» جمع راس من الرسو - بفتح الراء وسكون السين - بمعنى الثبات والتمكن في المكان، يقال رسا الشيء يرسو إذا ثبت. وهو صفة لموصوف محذوف. أي:
جبالا رواسى.
و «تميد» أي تضطرب وتميل. يقال: ماد الشيء يميد ميدا، إذا تحرك، ومادت الأغصان إذا تمايلت أي: وألقى - سبحانه - في الأرض جبالا ثوابت لكي تقر وتثبت ولا تضطرب.
فقوله «أن تميد بكم» تعليل لإلقاء الجبال في الأرض.