وقوله تعالى: {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ} قال الزجاج: شركائي حكايته لقولهم، والله لا شريك له، والمعنى: أين الذين في دعواكم أنهم شركائي.
قال أبو علي: سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكًا، وإنما أُضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه، وكما أُضيفت هذه الإضافة كذلك أضيفت إليهم في قوله: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 22] ، وفي أخرى: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: 28] ، فإنما أُضيفوا هذه الإضافة على حسب ما كانوا يسمونه ويعتقدونه فيهم؛ كقوله: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] ، وقد تقع الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق،
كقول الشاعر:
إذا قُلْتُ قَدْني قَال باللهِ حَلْفَةً ... لَتُغْنيَ عَنِّي ذا إنائِكَ أَجْمَعَا
فأضاف الإناء إليه لشربه منه، والإناء في الحقيقة لمن سقى به دون من شرب منه، وهذا كما يقول لمن يحمل خشبة ونحوها: خذ طَرَفَكَ وآخذ طَرَفي، فتَنْسِبُ إليه الطرف الذي يليه كم تنسب إلى نفسك الطرف الذي يليك، فعلى هذا تجري الإضافة في قوله: {شُرَكَائِيَ} ، ومعنى: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} أي: أين هم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم العذاب.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} قال ابن عباس: تخالفون.
قال أهل المعاني: معناه يكونون في أمر الشركاء في جانب والمسلمون في جانب، لا يكونون معهم يدًا واحدة؛ يخالفونهم فيها
فيعبدونهما ولا يعبدون الله، وقرأ نافع بكسر النون.