ويقال: ما تخفون من أعمالكم {وَمَا تُعْلِنُونَ} أي: تظهرون منها ، فالسر والعلانية عنده سواء.
ثم قال: {والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله} أي: يعبدون من دون الله من الأوثان {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} أي: لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: ينحتون من الأحجار ، والخشب ، وغيره.
ثم قال تعالى: {أموات غَيْرُ أَحْيَاء} قال في رواية الكلبي: يعني: أن الأصنام أموات ليس فيها روح {وَمَا يَشْعُرُونَ} يعني: الأصنام {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يحيون فيحاسبون ويقال {أَمْوَاتٌ} يعني: أن الكفار غير أحياء.
يعني: كأنهم أموات لا يعقلون شيئاً وما يشعرون أيَّان يبعثون غيره {فالذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} يعني: الذين لا يصدقون بالبعث {قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ} أي جاحدة للتوحيد ويقال قلوبهم خبيثة لا تدخل المعرفة فيها {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} أي متعظمون عن الإيمان ثم قال عز وجل {لاَ جَرَمَ} أي: حقاً.
ويقال: نعم.
وذكر عن الفراء أنه قال {لاَ جَرَمَ} بمنزلة لا بد ولا محالة.
ثم كثرت في الكلام ، حتى صارت بمنزلة حقاً {أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: ما يكتمون ، وما يظهرون من الكفر ، والمكر في أمر محمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المستكبرين} أي: المتعظمين عن الإيمان.
ويقال: لا يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس.
قال الفقيه: حدّثنا محمد بن الفضل.
قال: حدّثنا محمد بن جعفر.
قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف.
قال: حدّثنا الفضل بن دكين ، عن مسعر بن كدام ، عن أبي مصعب ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب قال: سيأتي المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور الرجال ، يغشاهم ، ويأتيهم الذل من كل مكان.
قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} يعني: الخراصين من أهل مكة.